ابن عربي

318

مجموعه رسائل ابن عربي

وما يدعيه بعضهم أنه كان فيلسوفا ، إنما هو ناتج من الجهل بمنهج الرجل ، وما أذاع هذا إلّا الذين تشبعوا بآراء الفلاسفة الأفلاطونيين وغيرهم من أهل أوروبا قديما وحديثا ، ومن تتلمذ لهم من المسلمين . على أنني - والحمد للّه أولا وأخيرا - أخذت على نفسي عهدا بيني وبين ربي - وأسأل اللّه تعالى أن يعينني على الوفاء به ، فإنه حسبي وكفى - أن أخرج للناس كل ما يقع تحت يدي من كتب هذا الرجل ، دفاعا عن ديني ، ولأزيل - بقدر إمكاني - الغشاوة التي غطت قلوب كثير من الناس في هذا المجال . والذي أعلمه علم اليقين : أن هذا الرجل ( رضي اللّه عنه ) ابتلى بافتراء الناس عليه ، ووضعهم في كثير من كتبه الكلام الذي لم يقله ، خصوصا في « الفتوحات المكية » التي تناقلتها أيدي من لا يؤمنون باللّه ولا يخافون حسابه من اليهود والنصارى - والسفهاء الذين تتلمذوا لهم ممن يدعون الإسلام - ودسوا فيها كلاما في الحلول والاتحاد بما يشبه عقائد النصارى واليهود : ليقولوا للمسلمين : « ها هم علماؤكم يقولون كما نقول ، فنحن وأنتم سواء » . وكذبوا واللّه الذي لا إله إلّا هو : ما قال حرفا واحدا من هذا ، واللّه الحاكم بينه وبينهم يوم القيامة ، يوم الحسرة والندامة . ثم انني أثناء قراءتي لهذا الكتاب : علقت بعض التعليقات على مقدمة الأستاذ الفاضل السيد - « أبو بكر عبد الرحمن مخيون » - ( رحمه اللّه تعالى ) : إتماما للفائدة ، وتركت تعليقاته على الكتاب كما هي ، فإنه ( رحمه اللّه ) كان أقدر مني على شرح هذا الكتاب ، إلّا أن اللّه تعالى لم يحرمني من أن أضع عليه ما رأيت أنه محتاج إليه ، وإن كان الأمر كما يقولون : « ما ترك الأول للآخر شيئا » ولكن اللّه تبارك وتعالى أعطى الهدهد والنملة ما لم يعط سليمان ( ع ) ، فلا حرج على فضله تبارك وتعالى وجوده على من يشاء من عباده ، وله الفضل كله . شرحت بعض الكلمات التي تحتاج إلى شرح ، وذكرت مصادر الحديث التي لم يذكر مصدرها : سواء كان في الكتاب أو في الهامش : لمزيد الفائدة . إلّا أني حذفت صفحة الإهداء التي أهداها لوالديه وأخيه الأكبر : ( رحمهم اللّه جميعا ) : لعدم جدواها لهذه الطبعة . وقد ميزت كلامه بأن كتبت بعده « مخيون » .